حسن عيسى الحكيم
104
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ويبدو أن خالد بن الوليد قد وقف في أرض النجف فوجدها ذات أهمية عسكرية لها خطورتها على سير المعارك . فقرر احتلال القصور الواحد بعد الآخر ثم التقدم على الحيرة . فطلب من ضرار بن الأزور محاصرة القصر الأبيض ، وكان فيه إياس بن قبيصة الطائي . كما طلب من ضرار بن الخطاب محاصرة قصر العدسيين « 1 » ، وتقدم هو لمحاصرة قصر الفرس « 2 » ( بكسر السين ) . ونزل سعد بن أبي وقاص عام 14 ه بالقصر الأبيض قبيل معركة القادسية ، واتخذ الإيوان مصلّى « 3 » ويبدو أنه حصلت من أهالي القصر الأبيض مقاومة خفيفة حيث أشار الطبري إلى ذلك بالقول : ( إن أهل الحيرة استعملوا الخزازيق ورموا بها العرب المسلمين من أعالي القصر الأبيض ) « 4 » . وقال : إنه بعد معركة القادسية دخل المسلمون ( بهر سير ) في جوف الليل وقد لاح لهم القصر الأبيض ، فقال ضرار بن الخطاب ( اللّه أكبر ، أبيض كسرى ) « 5 » . وأن مدينة ( بهر سير ) من نواحي سواد بغداد قرب المدائن ، وكان ( القصر الأبيض ) هناك على غرار القصر الأبيض في منطقة النجف ، ولذا سمي بأبيض النعمان تمييزا له عن أبيض كسرى في المدائن ، وكانا من قصور الأسر الحاكمة . ومما يؤيد ذلك أن المختار بن أبي عبيد الثقفي عام 66 ه ، بعد سيطرته على الكوفة ، دخل القصر الأبيض وعثر على أشعار مدفونة بعد أن قيل له : إن تحت هذا القصر كنزا ، فاحتفره فوجد أشعارا كان النعمان بن المنذر قد دفنها فيه « 6 » . وفي عام 71 ه ، بعث عبد الملك بن مروان إبراهيم بن الأشتر إلى مصعب بن الزبير يدعوه إلى نفسه ويجعل له ولاية العراق . فأجابه مصعب بالقول : ( إنه واللّه ما كان من أحد أيأس منه مني ، ولقد
--> ( 1 ) ن . م 3 / 360 . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 4 / ورقة 37 ب . ابن خلدون : التاريخ 2 / 268 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 4 / 14 . الذهبي : تاريخ الإسلام 2 / 18 . ( 4 ) ن . م : 360 - 361 . ( 5 ) الطبري : التاريخ 4 / 8 . ( 6 ) ابن جني : الخصائص 1 / 387 .